الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
296
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وفي الكافي ( 1 ) : أبو عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً » . قال : إن علمتم لهم دينا ومالا ( 2 ) . أقول : والمراد إن علمتم دينا ، وجواز تحصيل مال . وكذا ما رواه ( 3 ) بإسناده إلى محمّد بن مسلم ، عن أحدهما - عليهما السّلام - قال : سألته عنها . قال : الخير إن علمت أنّ عنده مالا . عليّ بن إبراهيم ( 4 ) ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - فيها . قال : كاتبوهم إن علمتم أنّ لهم مالا . يدلّ على ما ذكرنا ما رواه محمّد بن يعقوب ( 5 ) ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن أخيه الحسن ، عن زرعة ، عن سماعة قال : سألته - عليه السّلام - عن العبد يكاتبه مولاه ، وهو يعلم أنّه ليس له قليل ولا كثير ( 6 ) . قال : يكاتبه وإن كان ( 7 ) يسأل النّاس . ولا يمنعه المكاتبة من أجل أن ليس له مال . فإنّ اللَّه يرزق بعضهم من بعض . والمؤمن معان . ويقال : المحسن معان . « وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ » : قيل ( 8 ) : أمر للموالي كما قبله بأن يبذلوا لهم شيئا من أموالهم . وفي معناه حطَّ شيء من مال الكتابة . وقيل ( 9 ) : ندب لهم إلى الإنفاق عليهم ، بعد أن يؤدّوا ويعتقوا . وقيل ( 10 ) : أمر لعامّة المسلمين بإعانة المكاتبين وإعطائهم سهمهم من الزّكاة . ومن قال إنّه خطاب للموالي ، فأكثرهم على أنّ الأمر للوجوب . واختلفوا في قدر ما يجب فقيل ( 11 ) : يكفي أقلّ ما يتموّل . وقيل ( 12 ) : يحطَّ الرّبع . وقيل ( 13 ) : الثّلث .
--> 1 - الكافي 6 / 178 ، ح 10 . 2 - المصدر : مالا ودينا . 3 - نفس المصدر / 186 - 187 ، ح 7 . 4 - نفس المصدر / 187 ، ح 9 . 5 - نفس المصدر ، ح 11 . 6 - المصدر : يعلم أنّه لا يملك قليلا ولا كثيرا . 7 - المصدر : ولو كان . 8 - أنوار التنزيل 2 / 126 . 9 و 10 و 11 - نفس المصدر والموضع . 12 و 13 - مجمع البيان 4 / 140 .